Darulfatwa - High Islamic Council of Australia - الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه
الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه Print E-mail

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا مثيل له ولا شبيه له ولا مكان ولا جهة ولا جثة له، هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، جل ربي لا يشبه شيئا ولا يشبهُه شيء، ولا يحُلُّ في شيء ولا ينحلُّ منه شيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وأشهد أن سيِّدَنا وحبيبنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُننا محمّدا عبدُه ورسوله، وصفيُّه وحبيبه، بلَّغَ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، فجزاه الله عنا خير ما جزى نَبِيًّا من أنبيائه، اللهم صلِّ على سيِّدِنا محمّد صلاةً تَقضي بها حاجاتِنا، اللهم صلِّ على سيِّدنا محمد صلاةً تُفرِّجُ بها كرباتِنا، اللهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمد صلاةً تكفينا بها شرَّ أعدائِنا، وسَلِّم عليه وعلى ءالِهِ سلامًا كثيرا.
أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عزَّ وجلّ، قال الله تعالى:" إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ". {فاطر:28}

وقال سيِّدُنا عيسى عليه السلام في وَصْفِ عُلماءِ أُمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم:" عُلماءُ حُلَماء بَرَرَةٌ أتقياءُ كأنَّهم منَ الفِقْهِ أنبياءُ".

إخوةَ الإيمانِ والإسلام، الحديثُ عنِ العظماءِ منَ العلماءِ ليس أمرًا سَهلاً، فمهما اجتهدتَ لِتَسْتَوعِبَ حياةَ أحدِهم فسيعجِزُ قلمُكَ، ويقصُرُ عِلمُك، بل قد يغيبُ عنكَ الكثير.
سيرةُ العظماءِ منَ العلماءِ الأوائلِ هي القدوةُ المثلى، وإبرازُها تحفيزٌ لفِتياننا وفتياتنا للإفادةِ منها، ولئلا يلتفتُوا لأمور هزيلة هابطة لا وزنَ لها في الحياة ولا قيمةَ لها في التاريخ.
خُطبتنا اليوم عن إمامٍ كبير من الأئمة الأعلام وشموس الإسلام، نشأ محبًا للعلم مغترفًا منه، ارتفع ذِكرُه، وملأ الأرضَ علمُه، إنَّه الإمامُ الجليلُ أبو حنيفةَ النعمانُ بنُ ثابتٍ رضيَ الله عنه وأرضاه. الذي وُلد في الكوفةِ سنةَ ثمانينَ منَ الهجرة، كانَ أبوهُ ثابتٌ من أهلِ التقوى والصلاح اشتغلَ بتجارة القماش، أدّبَ ابنَه وسارَ به مسارَ العلماءِ بتعليمه. وقد ذهب ثابتٌ إلى سيِّدنا عليِّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه وهو صغير ودعا سيدُنا علي له بالبركة فيه وفي ذريته.

وروى أبو حنيفة عن خلقٍ كثير من علماءِ التابعين وتتلمذَ على يدَيْه كبارُ العلماء. قال فيه الإمامُ الشافعيُّ: "الناسُ في الفقهِ عيالٌ على أبي حنيفة"، والمعنى أنهم يحتاجونَ فقهَهُ كما يحتاجُ العيال لمن يُنفقُ عليهم.

وقال يزيدُ بنُ هارون: "ما رأيتُ أورعَ ولا أعقلَ من أبي حنيفة".
ارتحلَ إلى البِصرةِ نيِّفا وعشرينَ مرة فخصم المعتزلةَ والدَّهريينَ بالكلام وناظرَهُم وفضحَ أمرَهُم وأقامَ عليهم الحُجَّةَ حتى أصبحَ أشهرَ مُتكلمي أهلِ السّنة في زمانِه، ومع هذا كلِّه كان يختِمُ القرءان في شهرِ رمضان ستين خَتمة، ورُوىَ أنه كانَ يصلي في كلِّ ليلةٍ أربعَمائة ركعة، وكان يختمُ القرءانَ في ركعةٍ منَ الصلاةِ مدةَ ثلاثينَ سنة، وكان يُصلِّي الصبحَ بوضوءِ العشاءِ أربعينَ سنة، وبلغَ في الولايةِ رتبةً عاليةً ويحتملُ أنه كانَ فوقَ الأبدال.

والإمامُ أبو حنيفةَ رضي الله عنه اشتهرَ بالذبِّ عن عقيدةِ أهلِ السُّنةِ فألّف كُتُبًا عدة في بيانِ العقيدة الصحيحة منها "الفقهُ الأكبر" وهو كتابٌ مشهور، و"الفقهُ الأبسط" و"العالِـمُ والمتعلم" و"الرسالة" و"الوصية".

وهاكُم بيان ما كان عليه هذا الإمام العظيم في الاعتقاد.
ففي الفقه الأكبر ما نصه:" واللهُ واحدٌ لا مِنْ طريقِ العدَدِ ولكنْ منْ طريقِ أنَّهُ لا شريكَ لهُ لم يَلِدْ ولم يُولَد ولم يَكُنْ لهُ كفُوًا أحد لا يُشبِهُ شيئا منَ الأشياءِ مِنْ خَلْقِه ولا يشبِهُهُ شئٌ من خَلْقِه ".
وفي الفقهِ الأبسط يقولُ الإمامُ أبو حنيفةَ:" كانَ اللهُ ولا مكان، كانَ قبلَ أن يخلقَ الخَلْقَ، كانَ ولم يكُنْ أينٌ ولا خَلْقٌ ولا شئٌ وهو خالِقُ كلِّ شَىء ".
هؤلاءِ همُ العلماءُ الصَّادقون الذين ملأوا الدّنيا بعلمِهم وعَمَلِهم، ومعَ ذلك نجدُ أناسًا اليومَ يرفضونَ أقوالَ الأئمةِ الأعلام، ويقولون: هم رجال ونحن رجال، وشَتَّان ما بينَ رجالٍ ورجال، أولئِكَ تحيَا القلوبُ بِذِكْرِهم، وهؤلاءِ تموتُ القلوبُ بمجالسَتِهم. الأئمةُ: أبو حنيفةَ ومالكٌ والشافعيُّ وابنُ حنبلٍ كانُوا قِمَمًا في الأدبِ والعِلم، كانوا علماءَ في التَّقوى، علماءَ في العِبادة، علماءَ في الزُّهْدِ والوَرَعِ والخَشيةِ والخَوفِ مِنَ الله.

ومعَ ذلك يقولُ الواحدُ من هؤلاء الأعلامِ أحيانًا: " لا أَدري".

اللهم اجعل همنا نشر العلم ودأبنا إحقاق الحق وإزهاق الباطل. ءامين

هذا وأستغفر اللهَ لي ولكم

 الخطبة بالانكليزية

 
< Prev   Next >
الفتاوى الشرعية
جدول لكتابة أرحامكم