|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وءاله وصحبه وبعد . فإن صاحب العقيدة المرشدة هو ابْنُ تُوْمَرتَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَسَنِي ، مَاتَ فِيءاخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. نسب العقيدةَ المرشدة إلى ابن تومرت: الذهبيُّ في سير أعلام النبلاءج 19/540-541، وعمر كحالة في معجم المؤلفين ج 10 /206، وابن كثير في تاريخه ج12/231 ، والبرزلي في نوازله ج 6/366 ، وغيرهم . وفي طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي ج5 / ص 69-70: أن الشيخ فخر الدين ابن عساكر رحمه الله{ المتوفى سنة 620 هـ} كان يقرىء بدمشق العقيدة المرشدة . وقال فيها الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكَلَدِي العلائي رحمه الله: " وهذه العقيدةُ المُرشِدةُ جرى قائلها على المنهاج القويم والعقد المستقيم وأصاب فيما نزه به العلي العظيم ". ثم قال تاج السبكي :ونحن نرى أن نسوق هذه العقيدة المرشدة وهي: اعلم أرشدنا الله وإياك أنه يجب على كل مكلفٍ أن يعلم أن الله عز وجل واحدٌ في مُلكِه خلقَ العالمَ بأسرِه العُلوي والسُّفلي والعرشَ والكرسيَّ والسمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهما جميعُ الخلائق مقهورون بقدرته لا تتحرَّك ذرّة إلا بإذنه ليس معه مدبِّرٌ في الخلق ولا شريكٌ في الملك حيٌّ قيوم {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} {لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَىءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ} {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} {أَحَاطَ بِكُلِّ شَىءٍ عِلْمًا} {وَأَحْصَى كُلَّ شَىءٍ عَدَدًا} {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} قادرٌ على ما يشاءُ، له الملك وله الغنى، وله العز والبقاء، وله الحكمُ والقضاء وله الأسماءُ الحسنى، لا دافِعَ لما قضى ولا مانع لما أعطى يفعل في مُلكه ما يريد ويحكم في خلقه بما يشاء لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا ليس عليه حقٌّ {يلزمه} ولا عليه حكم وكل نعمة منه فضلٌ وكل نِقمة منه عدلٌ {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} موجودٌ قبل الخلق ليس له قبلٌ ولا بعدٌ ،ولا فوق ولا تحتٌ ولا يمينٌ ولا شِمالٌ ولا أمامٌ ولا خَلفٌ ولا كلٌّ ولا بعضٌ ولا يقال متى كان ولا أين كان ولا كيف، كان ولا مكان كوَّن الأكوان ودبَّر الزمان لا يتقيد بالزمان ولا يتخصص بالمكان ولا يشغله شأنٌ عن شأن ولا يلحقه وهم ولا يكتنفه عقل ولا يتخصص بالذهن ولا يتمثل في النفس ولا يُتصوَّر في الوهم ولا يتكيف في العقل لا تلحقه الأوهام والأفكار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} قال السبكي : هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما يُنكِره سُنِّي" اهـ . Download in PDF
|