|
السؤال: ما حكم الكلام أثناء الخطبة يوم الجمعة؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد قال الفقهاء : َيَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَى الْإِمَامِ وَيَسْتَمِعُوا لَهُ وَيُنْصِتُوا وَالِاسْتِمَاعُ هُوَ شَغْلُ الْقَلْبِ بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِصْغَاءِ لِلْمُتَكَلِّمِ . وَالْإِنْصَاتُ هُوَ السُّكُوتُ . لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا }، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : أَنْصِتْ - وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ - فَقَدْ لَغَوْتَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ،وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَالَ : صَهٍ فَقَدْ لَغَا ، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ { وَاَلَّذِي يَقُولُ : أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ " لَا جُمُعَةَ لَهُ " أَيْ كَامِلَةً وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ { إذَا سَمِعْت إمَامَك يَتَكَلَّمُ فَأَنْصِتْ حَتَّى يَفْرُغَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ { دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَرَأَ سُورَةَ بَرَاءَةٍ ، فَقُلْت لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ؟ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي فَلَمَّا صَلَّيْنَا قُلْت لَهُ : سَأَلْتُكَ فَلَمَّا تُكَلِّمُنِي ؟ فَقَالَ : مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إلَّا مَا لَغَوْتَ ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقَ أَبِي } حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : { دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَأَشَارَ إلَيْهِ النَّاسُ أَنْ اُسْكُتْ ، سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُونَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْحَكَ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ { بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَذَكَرَ حَدِيثَ الِاسْتِسْقَاءِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَهَلْ يَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَيَحْرُمُ الْكَلَامُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : الأصح عند الشافعية أنه يُسْتَحَبُّ الْإِنْصَاتُ وَلَا يَجِبُ ، وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ وإنما يكره ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَدَاوُد ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ : يَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَيَحْرُمُ الْكَلَامُ . وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الْكَلَامَ فَتَكَلَّمَ أَثِمَ وَلا تَبْطُلُ جُمُعَتُهُ، وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ " فَلَا جُمُعَةَ لَهُ " أَيْ : لَا جُمُعَةَ كَامِلَةٌ . فائدة : وَفِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ عَلَى الْخَطِيبِ طَرِيقَانِ : الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : يُسْتَحَبُّ وَلَا يَحْرُمُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَكَلَّمَ فِي الْخُطْبَةِ " وَالْأَوْلَى أَنْ يُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ كَلَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِحَاجَةٍ .اهـ فائدة ثانية :قال كثير من العلماء : وَهَذَا الْخِلَافُ فِي حَقِّ الْقَوْمِ وَالْإِمَامِ فِي كَلَامٍ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ ، فَلَوْ رَأَى أَعَمًى يَقَعُ فِي بِئْرٍ أَوْ عَقْرَبًا وَنَحْوَهَا تَدِبُّ إلَى إنْسَانٍ غَافِلٍ وَنَحْوِهِ فَأَنْذَرَهُ أَوْ عَلَّمَ إنْسَانًا خَيْرًا أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ فَهَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ عَلَى التَّصْرِيحِ بِهِ ، لَكِنْ قَالُوا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ " اهـ فائدة ثالثة : قَالَ بن حجر الهيتمي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ:" وَقَدْ سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ كَيْف يَدْعُو حَالَ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُّظُ بَلْ اسْتِحْضَارُهُ بِقَلْبِهِ كَافٍ . ا هـ والله تعالى أعلم وأحكم
|