المقالات

بِسمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ

الحمدُ لله ربِّ العالمينَ لهُ النعمةُ ولهُ الفضلُ ولهُ الثناءُ الحسن صلواتُ الله البرِ الرحيمِ على سيدنا محمدٍ وعلى ءالهِ وجميعِ إخوَانِهِ من النَّبيين والمرسلين.

الإحسان إلى الجار

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". حديث متفق عليه.

ويقول الله تعالى:{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ}الآية (سورة النساء/ءاية 36) أي الجار القريب لك بالنسب والجار الغريب الذي ليس بينك وبينه نسب.

فقد أمر تبارك وتعالى بحفظ الجار والقيام بحقه، وكذلك حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر بعدم إيذاء الجار بقوله عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلايؤذ جاره". صحّحه البخاري.

فتنبّه أخي المسلم ونبّه جيرانك بالحسنى إلى ترك ما يسبب الإزعاج للجيران كالضرب على أرض المنزل مما يزعج من في الأسفل إما بضرب الرِجل بقوة على الأرض أو اللعب بالكرة داخل المنْزل وكذلك رفع صوت التلفزيون أو الاستريو. تنبه أخي المؤمن لذلك، قد يكون من جيرانك من هو مريض أو عنده امتحانات أو نحو ذلك.

ولا تترك أكياس النفايات مفتوحة فتطلع الرائحة على الجيران على ((الدرج)) أو في موقف السيارات، ومن باب الأولى أن لا ترميَ الأوساخ في المصعد أو على الدرج واترك جر الأثاث من طاولات أو كراسيٍّ أو غيرها في المنزل، ودق الثؤم في الليالي.

اترك مثل هذه الأمور وما أكثرها والأمثلة عليها كثيرة، واترك مايؤدي أحيانًا إلى قطيعة بين الجيران بل إلى عراك ومشاكل ومنها إغلاق الأبواب بقوة صباحًا ومساءً أو إدارة موتور المياه بعد منتصف الليل أو عند الصباح الباكر أو التزمير بالسيارة أو الصراخ للنداء لأحد لينزل إليك أو تدير دراجتك التي تُصدر صوتًا قويًا في وقت متأخر من الليل.

فالجار له حق عليك بل حقوق، فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". متفق عليه .

فمهم جدًا أن تراعي جيرانك بكل أحوالك ولا تقطع علاقتك بهم لأسباب دنيوية لا خير فيها بلا عذر شرعي، مما يسبِّب في البناية قطيعة بين الجيران ويؤدي إلى خراب لجنة البناية.

وانصح أولادك الشباب بعدم السهر في الشارع مع فعل المحرمات فإن للشارع حقوقا أخبر عنها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: "إياكم والجلوسَ على الطريق" قيل يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بُد نتحدث فيها، قال: "أما إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه"، قيل: وما حقه يا رسول الله؟ قال:" غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" رواه أحمد.    

التواضع وحسن الخلق

كما أتى الرسول محمد عليهِ الصَّلاةُ السَّلامُ ببيان الواجباتِ وبيانِ المحرماتِ، أتى بالآدابِ التي إذا تخلَّقَ بِها الإنسانُ يكونُ مُتَرَقيًا في الدَّرجاتِ عندَ اللهِ تعالى، مِن هذه الآداب التَّواضُعُ أي الابتعادُ مِنَ الكِبْرِ والفِخْرِ والتَّرَفُّعِ على النَّاسِ قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام : "إنَّكُم لَــتَغْفُلُونَ عن أفْضَلِ العِبادَةِ التَّواضُعِ" رواهُ أبو نُعَيم في الحِلْيَةِ.

معنى الحديثِ أنَّ التَّواضُعَ مِنْ أعْظَمِ العِباداتِ عندَ الله تعالى، اللهُ تباركَ وتعالى نَهَى عِبادَهُ عنِ الفَخْرِ والكِبْرِ حتَّى إنَّ الإنسانَ إذا كانَ يَسْعى لِجَمْعِ المالِ للفخرِ والكِبْر لِيَصِلَ إلى دَرَجَةِ الغِنى لينْظُرَ النَّاس إليهِ بعينِ التوقيرِ والاحترامِ يَنْزِلُ عَليهِ سَخَطُ الله، غَضَبُ الله، قال عليهِ السَّلام: "من تواضَعَ رَفَعَهُ اللهُ "رواه مسلمٌ والترمذيُّ، ثُمَّ الفرائِضُ غيرُ الصَّلوات الخَمس والزَّكاةِ وصومِ رمضانَ والحجِ عدَّةُ أشياء، منها بِرُّ الوالدين، فإن كانا مُحتاجَينِ أي ليسَ يـَملِكانِ ما يَكفيهِما وجبَ عليهِ أن يُنفِقَ عليهِما، أمَّا إن كانا مُكتَفيينِ لا يَجِبُ عليهِ لكن من باب الإحسانِ والبِرِ يُسَنُّ أنْ يُعطيهما ما يُحِبَّانِهِ ويُسنُّ أنْ يُطيعَهُما في كلِ شيءٍ إلا في معصِيَةِ الله، حتى في المكروهات إذا أطاعَ أبَوَيْهِ يكونُ لهُ في ذلك رِفعَةُ درجةٍ عندَ اللهِ.

ومنْ برِ الوالدين بعدَ وفاتِهما أنْ يَبَرَّ مَنْ كان أبوهُ يحبُّهُ ومَنْ كانت أمُّهُ تُحِبُّهُ، وذلك بأنْ يَصِلَهُم  ويُحْسِنَ إليهم ويَزُورَهُم، قال الرسولُ عليهِ السَّلام: "إنَّ من أبّـرِ البِرِ أنْ يَصِلَ الرجُلُ أهلَ وِدِ أَبيهِ بعدَ أن يُولّي" رواه مسلم أي بعد أن يموتَ، ثمَّ من أنفَعِ الأشياء للوالديْن الاستغفارُ لهما حتى إنهما يلحقُهُما ثوابٌ كبيرٌ بذلك فيُعْجَبَانِ من أي شيءٍ جاءَهُما هذا الثوابُ فيقُولُ لهما الملَكُ هذا مِن استغفارِ وَلَدِكُما.

الله الخالق

قالَ اللهُ تباركَ تعالى:{وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} الآية [سورة البقرة، آية 197]، هذه الآيةُ نزلَتْ في شأْنِ أُناسٍ منْ أهلِ اليَمَنِ كانوا يذهبونَ للحَجّ بغيرِ زادٍ، فاللهُ تبارك وتعالى أنزَلَ هذه الآيةَ لإرشادِهِم إلى ما هُوَ مَصْلَحَتُهُم وبَيَّنَ لهم أنَّ خيرَ الزادِ هو التَّقوى، المعنى أنَّ التَّزودَ لسفرِ الحجّ عملٌ حسنٌ لأنهُ يُعينُ على الوصولِ إلى الحجِ لكن الأهَمُ مِنْ ذلك هو تقوى الله، والتقوى معناها أداءُ ما افترضَ اللهُ على عبادهِ واجتنابُ ما حرَّمَهُ على عبادِهِ، ومنْ تقوى الله معرِفةُ الله ورسُولِهِ.

معرِفةُ الله معناهُ أنْ يعتقدَ الإنسانُ بأنَّ اللهَ موجودٌ لا كالموجوداَتِ وأنَّهُ لا يَسْتَحِقُ أحدٌ أنْ يُعْبَدَ إلاَّ هُوَ، ثمَّ المعرِفَةُ بالله لا تَصِحُّ مع اعتقاد شَبَهِهِ تعالى بِغَيْرِهِ من العالَمِ، فهو تبارك وتعالى موجودٌ أزليٌ لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء وقد جاء في القرءان الكريم {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فالله أزليّ لا ابتداءَ لِوُجودِهِ ولا شيءَ غيْرُهُ أزليّ، النُور والظَّلامُ لم يكونا في الأزلِ، في الأزلِ لمْ يكُنْ إلا الله لم يكن نورٌ ولاجسمٌ لطيفٌ كالهواءِ والملائِكَةِ والجِنّ ولا جسمٌ كثيفٌ كالإنسانِ والبهائِمِ والشَّجَرِ والماءِ كلُّ هذا لم يكُن في الأزلِ، فيجِبُ اعتقادُ أنَّ اللهَ مَوجودٌ لا كالموجوداتِ.

صفات الله تعالى

ذكر العلماء أنه يجب على كل مكلَّف معرفة ثلاث عشرة صفةً لله تعالى، وهي: الوجودُ والوحدانيُّة والقِدمُ والبقاء والقيامُ بالنفس والقدرةُ والإرادةُ والعلمُ والسمعُ والبصرُ والحياةُ والكلامُ والمخالفةُ للحوادث، وشرحُها كما يلي:

1-  الوجودُ: يجب الإيمان بأنَّ الله موجودٌ لا شكَّ في وجوده تعالى، وهو موجودٌ بلا مكان ولا يجري عليه زمان.

2-  الوَحدانيةُ: الله واحدٌ لا شريكَ له.

3-  القِدمُ: الله أزليٌّ لا بداية لوجوده، موجود قبل المخلوقات.

4-  البقاءُ: الله أبديٌّ لا نهاية له، موجود قبل المخلوقات.

5-  القيامُ بالنفسِ: الله تعالى لا يحتاج إلى شىء من مخلوقاته، وكلُّها محتاجة إليه.

6-  القدرةُ: الله تعالى قادرٌ على كل شىء.

7-  الإرادةُ: أي المشيئة، فكلُّ شىء يحصُل في العالم بمشيئة الله.

8-  العِلمُ: الله عالمٌ بكلّ الأشياء قبل حصولها.

9-  السمعُ: الله يسمعُ المسموعات كلَّها بدون أذنٍ ولا ءالةٍ أخرى.

10-                     البصرُ: الله يَرى كلَّ المرئيات بدون حدقةِ ولا ءالةِ أخرى .

11-                     الحياةُ: الله حيٌّ بدون روحٍ ولحمٍ وقلبٍ، فحياته لا تشبه حياتنا، فهو حيٌّ لا يموت.

12-                     الكلامُ: الله يتكلّم بدون لسانٍ ولا شفتين، وكلامه ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغةً عربيةً أو أعجمية، وكلامه لا يشبه كلام البشر. وكلام الله كلام واحد لا يتجزّأ ولا يتبعّض.

13-                     المخالفة للحوادثِ: الله تعالى لا يشبه المخلوقات.

نبيّ الله محمـَّـد صلى الله عليه وسلّم

معْرِفَةُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام تكون بأن يعتَقِدَ الإنسانُ بقلْبِهِ جازِمًا بلا شكّ ولا تَرَدُّدٍ أنَّ الرسولَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ، وهو محمد بن عبد الله العربيّ، صادِقٌ فيما يُخْبِرُ بهِ عنِ اللهِ تباركَ وتعالى، إنْ أخبَرَ عمَّا مضى في العالَمِ قبلَهُ مِنَ أخبَارِ الأنبياء وأخبارِ الأُمَم الماضية كقوم هود وقوم صالح وموسى عليهم السلام إلى غير ذلك فهو صادقٌ، وإن أخبَرَ عمَّا سَيَحْصُلُ في هذه الدنيا قبلَ الآخِرة فلا بُدَّ أنْ يَحْصُل، وإن أخبَرَ عمَّا يحصل في القبر وفيما بعد القبر في الآخرة فهو صادقٌ، لايُخطئ في ذلك. قال الله تعالى:{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم آية 3-4].

دين الإسلام العظيم، دين جميع

 الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله تبارك وتعالى:{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [سورة ءال عمران /الآية 85 ].

وقال تعالى أيضًا: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} الآية [سورة ءال عمران /الآية 19].

فالدين الحقُّ عند الله هو الإسلام، واتّباعه فيه السَّعادةُ في الدنيا والآخرة، وقد أرسل الله الأنبياء، وهم رجال صادقون خصَّهم بالنبوَّة، لتعليم الناس عقيدة الإسلام وما فيه مصالحُ دينهم ودُنياهم.

صفات الأنبياء ( عليهم الصلاةُ السلام )

قال الله تعالى بعد ذكر عدد من النبيين:{وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام/آية 86]. الأنبياء هم أفضل مخلوقات الله تعالى، وهم صفوة البشر، أرسلهم الله تعالى ليبلغوا الناس مصالح دينهم ودنياهم، فهم موصوفون بالأخلاق الحسنة والصفات الحميدة.

فالأنبياء عليهم السلام:

موصوفون بالصّدق، فيستحيل عليهم الكذب.

وموصوفون بالفطانة، فيستحيل عليهم البلادة والغباوة.

وموصوفون بالأمانة، فيستحيل عليهم الخيانة.

وموصوفون بالعِفَّة، فيستحيل عليهم الرذالة والسّفاهة.

وموصوفون بالشّجاعة، فيستحيل عليهم الجُبن.

والأنبياء لا يُصابون بالأمراض المنفِّرة كخروج الدّود من أبدانهم ونحو ذلك، ولا يُصابون بالجنون.

والأنبياء لا يقعون في الكفر ولا في معصية كبيرة ولا في معصية فيها خِسَّة ودناءة كسرقة حبّة عنب.

وهذا كلُّه قبل أن يُوحى إليهم وبعده.

اللهم إنا نسألك حسن الحال وحسن الجوار وحسن الختام وأن نتخلق بالأخلاق الحميدة الحسنة وأن تجعلَنا من الجيران الصالحين الذين مدحهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، إنَّك على كل شيء قدير.

 

Share